المحقق البحراني

137

الحدائق الناضرة

إلى عوض كالحمام فالأقرب وجوبه عليه أيضا مع تعذر غيره دفعا للضرر ، ووجه العدم أن ذلك مؤنة التمكين الواجب عليها . وربما فرق بين غسل الجنابة وغيره إذا كان سبب الجنابة من الزوج . وأما الأمة فالأقرب أنها كالزوجة لأنه مؤنة محضة ، وانتقالها إلى التيمم مع وجود الماء بعيد . وحمله على دم التمتع قياس من غير جامع ، ويعارض بوجوب فطرتها فكذا ماء طهارتها " انتهى . والمسألة عندي محل توقف ، لعدم النص الذي هو المعتمد في الأحكام وتدافع التعليلات المذكورة ، مع عدم صلاحيتها لو سلمت من ذلك لتأسيس الأحكام الشرعية . ( المسألة الرابعة ) يكره للجنب أمور : ( الأول ) - الأكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق على المشهور بل قال في التذكرة إنه مذهب علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، ونقل عن ابن زهرة دعوى الاجماع على ذلك ، وفي المعتبر إنه مذهب الخمسة وأتباعهم ، وقال الصدوق في الفقيه : " والجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق ، فإنه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل ذلك خيف عليه من البرص " وظاهره التحريم ثم قال : " وروي أن الأكل على الجنابة يورث الفقر " ( 1 ) . والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 2 ) قال : " قلت للصادق ( عليه السلام ) أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ ؟ قال : إنا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء أفضل " قال في الوافي بعد ذكر هذا الخبر : " هكذا يوجد في النسخ ويشبه أن يكون مما صحف وكان " إنا لنغتسل " لأنهم ( عليه السلام ) أجل من أن يكسلوا في شئ من عبادات ربهم عز وجل " انتهى . أقول : لا يخفى أن الخبر المذكور على ما رواه المحدثون ونقله الأصحاب في كتب الفروع إنما هو بلفظ " نكسل " والظاهر أن المراد به إنما هو مطلق

--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 20 من أبواب الجنابة . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 20 من أبواب الجنابة .